الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
31
نفحات القرآن
معروفاً في الماضي بدرجة أقل ، وكلما تطور علم البشر ، إكتشفت منه دقائق وطرائف جديدة واتّضح علم وقدرة خالق عالم الوجود أكثر . ومن هنا فإننا نعتقد أنّ « الإيمان بوجود اللَّه » و « الدين » يتقدم إلى الأمام بتقدم « العلوم » ، وكل اكتشاف جديد لأسرار ونظم هذا العالم إنّما هو خطوة جديدة لمعرفة اللَّه بصورة أفضل ، فلم يكن بامكان السابقين أبداً أن يعرفوا اللَّه بالشكل الذي نعرفه اليوم ، تطور العلوم لم يكن على ما هو عليه الآن . 2 - نظرية الخوف ذكر المؤرخ الغربي المعروف « وِل ديورانت » في تاريخه ضمن بحث بعنوان منابع الدين عن الحكيم الروماني « لوكروتيوس » بأنّ « الخوف هو الأم الأولى للآلهة ، ومن بين أنواع الخوف هو الخوف من الموت الذي يَحتل مكانة أهم بين بقيّة أنواع الخوف . . . ولهذا لم يكن باستطاعة الإنسان البدائي أن يصدق بأنّ الموت ظاهرة طبيعية ولذا كان يتصور له سبباً ما ورائياً على الدوام » « 1 » . ويكرّر « راسل » نفس هذا الكلام بصياغة أخرى في قوله : « أتصور أنّ مصدر الدين هو الخوف والرهبة قبل كل شيء ، الخوف من الكوارث الطبيعية ، الخوف من الحروب وما شاكل ، والخوف من الأعمال غير اللائقة التي يرتكبها الإنسان أثناء غلبة الشهوات عليه » « 2 » . ويتّضح بطلان هذه الفرضية من حيث إنّ أتباعها كأنّهم قد تعاهدوا جميعهم بشكل ضمني على الاتفاق بأنّه ليس ثمة جذور ما ورائية للدين والاعتقاد بعبادة اللَّه ، ولابدّ من البحث عن سبب له في الطبيعة ، سبب يعود إلى نوع من الظن والخيال ، ولهذا فهم دائماً يرون الأمور الفرعية وينسون المسألة الأصلية .
--> ( 1 ) قصة الحضارة ، ل « وِلْ ديورانت » ، ج 1 ، ص 89 . ( 2 ) العالم الذي أعرفه ، ص 54 .